أبي بكر الكاشاني
224
بدائع الصنائع
على ما بينا وكذلك لو لم يبين وادعى الشراء مبهما بثمن معلوم تسمع لأنه لما لم يذكر الوقت يحمل على الحال تصحيحا له هذا إذا قال هذا الشئ لفلان ولو يقل لا حق لي فيه فان قال لا حق لي فيه ثم ادعى الشراء بعد ذلك لا تسمع دعواه لان قوله لاحق لي فيه لتأكيد البراءة الا إذا تبين أنه اشتراه بعد الاقرار فتسمع لما قلنا ولو ادعى على رجل دينا فقال المدعى عليه لم يكن لك على شئ قط فأقام المدعى البينة وقضى القاضي بذلك ثم أقام المدعى عليه البينة أنه كان قد قضاه إياه تسمع دعواه وتقبل بينته لجواز أنه لم يكن عليه شئ وإنما قضاه إياه لدفع الدعوى الباطلة ولو قال لم يكن لك على شئ ولا أعرفك فأقام المدعى البينة وقضى القاضي ببينته ثم أقام المدعى عليه البينة أنه كان قضاه لا تسمع دعواه ولا تقبل بينته لان قوله لا أعرفك يناقض دعوى القضاء لأن الظاهر أنه لا يقضى الابعد معرفته إياه فكان في دعوى القضاء مناقضا فلا تسمع ولو ادعى على رجل أنه اشترى منه عبدا بعينه والعبد في يد البائع فأنكر البائع البيع فأقام المشترى البينة وقضى القاضي به ثم وجد به عيبا فأراد أن يرده على البائع فأقام البائع البينة على أن المشترى كان أبرأه عن كل عيب لم تسمع دعواه ولا تقبل بينته لان انكار البيع يناقض دعوى الابراء عن العيب لان الابراء يقتضى وجود البيع فكان مناقضا في دعوى الابراء فلا تسمع وعلى هذا مسائل والأصل في هذا الباب أنه إذا سبق من المدعى ما يناقض دعواه يمنع صحة الدعوى الا في النسب والعتق فان التناقض فيهما غير معتبر بان قال المجهول النسب هو ابني من الزنا ثم قال هو ابني من النكاح تسمع دعواه وكذا مجهول النسب إذا أقر بالرق لرجل ثم ادعى انه حر الأصل تسمع دعواه حتى تقبل بينته لان بيان النسب مبنى على أمر خفى وهو العلوق منه إذ هو مما يغلب خفاؤه على الناس فالتناقض في مثله غير معتبر كما إذ اختلعت امرأة زوجها على مال ثم ادعت انه كان طلقها ثلاثا قبل الخلع وأقامت البينة على ذلك تسمع دعواها وتقبل بينتها لما قلنا كذا هذا وكذا الرق والحرية ومنها أن يكون المدعى مما يحتمل للثبوت لان دعوى ما يستحيل وجوده حقيقة أو عادة تكون دعوى كاذبة حتى لو قال لمن لا يولد مثله لمثله هذا ابني لا تسمع دعواه لاستحالة أن يكون الأكبر سنا ابنا لمن هو أصغر سنا منه وكذا إذا قال لمعروف النسب من الغير هذا ابني والله تعالى أعلم ( فصل ) وأما بيان حد المدعى والمدعى عليه فقد اختلف عبارات المشايخ في تحديد هما قال بعضهم المدعى من إذا ترك الخصومة لا يجبر عليها والمدعى عليه من إذا ترك الجواب يجبر عليه وقال بعضهم المدعى من يلتمس قبل غيره لنفسه عينا أو دينا أو حقا والمدعى عليه من يدفع ذلك عن نفسه وقال بعضهم ينظر إلى المتخاصمين أيهما كان منكرا فالآخر يكون مدعيا وقال بعضهم المدعى من يخبر عما في يد غيره لنفسه والمدعى عليه من يخبر عما في يد نفسه لنفسه فينفصلان بذلك عن الشاهد والمقر والشاهد من يخبر عما في يد غيره لغيره والمقر من يخبر عما في يد نفسه لغيره ( فصل ) وأما بيان حكم الدعوى وما يتصل به فحكمها وجوب الجواب على المدعى عليه لان قطع الخصومة والمنازعة واجب ولا يمكن القطع الا بالجواب فكان واجبا وهل يسأله القاضي الجواب قبل طلب المدعى ذكر في أدب القاضي انه يسأله وذكر في الزيادات أنه لا يسأله ما لم يقل المدعي أسأله عن دعوى وعلى هذا إذا تقدم الخصمان إلى القاضي هل يسأل المدعى عن دعواه في أدب القاضي انه يسأله وفي الزيادات أنه لا يسأله ويعرف ذلك في كتاب أدب القاضي وسيأتي وإذا وجب الجواب على المدعى عليه فاما ان أقرأ وسكت أو أنكر فان أقر يؤمر بالدفع إلى المدعى لظهور صدق عواه وان أنكر فإن كان للمدعى بينة أقامها ولو قال لا بينة لي ثم جاء بالبينة هل تقبل روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى انها تقبل وعن محمد انها لا تقبل وجه قول محمد أن قوله بينة لي اقرار على نفسه والانسان لا يتهم في اقراره على نفسه فالاتيان بالبينة بعد ذلك رجوع عما أقربه فلا يصح وجه رواية الحسن عن حنيفة ان من الجائز أن تكون له بينة لم يعملها المدعى بان أقر المدعى عليه بين يدي هؤلاء وهو لا يعلم به ثم على بعد ذلك بها فأمكن التوفيق فلا يكون الا بيان بالبينة بعد ذلك رجوعا فتقبل وان لم يكن له بينة وطلب يمين المدعى عليه يحلف فيما